عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القادر عن أبيه قال:"قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في زمن خلافته رجل من أهل اليمن من قبل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وكان غلامًا له فسأله عمر عن الناس ثم قال: هل فيكم من مغرمه خبر؟ قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه. قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه. قال: فهلا حبستموه ثلاثًا، وأطعمتموه كل يوم رغيفًا، واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله تعالى؟ اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني" [1] رواه مالك في موطأه، والشافعي في مسنده.
وهل ذلك على سبيل الاستحباب لظاهر:"من بدل دينه فاقتلوه"وفي حديث لأبي موسى رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"اذهب إلى اليمن، ثم أتبعه معاذ ابن جبل رضي الله عنه، فلما قدم عليه ألقى له وسادة. وقال: أنزل. وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا. فأسلم ثم تهود. قال: لا أجلس حتى"
يقتل، قضاء الله ورسوله" [2] متفق عليه، ولأحمد:"قضى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: أن من رجع عن دينه فاقتلوه" وظاهر ذلك من غير استتابة، وإنكار عمر رضي الله عنه يحمل على الاستحباب، [الظاهر:"من بدل دينه فاقتلوه"، ومن حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: اذهب إلى اليمن] [3] ؛ لأنهم كانوا ينكرون في المستحب، أو على الوجوب؟ وهو المذهب عند الأصحاب، لظاهر قصة عمر، وحديث جابر الذي رواه ابن عدي، وبذلك يتقيد ما تقدم، على أن في حديث أبي موسى في"
(1) أخرجه الإمام مالك في الأقضية (16) ، وهو في أوجز المسالك إلى موطأ مالك، كتاب الأقضية، باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام: 12/ 178 - 182.
(2) أخرجه البخاري في الاستئدان (38 وفي الاستتابة(2) ، ومسلم في الإدارة (15) ، وأبو داود في الحدود (1) ، والنسائي في التحريم (79) .
(3) ما بين المعكوفين ساقط من نسخة"أ"، ونسخة"ج"والمثبت من نسخة"د".