فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 2679

قال أبو محمد: والخلاف في قبول توبتهم في الظاهر من أحكام الدنيا من ترك قتلهم، وثبوت أحكام الإسلام في حقهم. وأما قبول الله في الباطن وغفرانه لمن تاب وأقلع باهتًا وظاهرًا، ولا خلاف فيه، فإن الله تعالى قال في المنافقين: وإلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرًا عظيمًا [1] انتهى.

واعلم أن الروايتين في سباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان كافرًا ويكون ذلك نقضًا لعهده فيقتل وإن أسلم. والروايتان في الساحر حيث يحكم بقتله بذلك، وإنما حكم بقتله بالسحر حيث كفر به وكان مسلمًا، أما إن كان السحر مما لا يكفر به أو يكفر به والساحر من أهل الكتاب فإنه لا يقتل:"لأن لبيد بن الأعصم سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت له عائشة - رضي الله عنها: يا رسول الله، أفلا أحرقته؟ قال: لا".

وفي البخاري:"أن ابن شهاب سئل: أعلى من سحر من أهل العهد قتل؟ قال: بلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه وكلام من أهل الكتاب" [2] .

وعنه ما يدل على قتله كما تقدم عن عمر رضي الله عنه.

إذا تقرر ذلك فكل موضع قلنا لا تقبل التوبة فلا استتابة لعدم فائدتها، وكل موضع قلنا بقبول التوبة فإنه لا تقبل حتى يستتاب احتياطًا للدماء. وعن

(1) الآية 146 من سورة النساء.

(2) أخرجه البخاري في الجزية (14) في الترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت