وهذا حكم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حكموا في الصيد. وهذا اختيار أبي بكر.
وحكى الشيرازي عن ابن أبي موسي أنه اختار ذلك في السمحاق، انتهى وعن القاضي أنه قال: متى أمكن اعتبار هذه الجراحات من الموضحة مثل أن يكون في راس المجني عليه موضحة إلى جانبها، قدرت هذه الجراحة منها، فإن كانت بقدر النصف وجب نصف أرش الموضحة، وإن كانت بقدر الثلث وجب ثلث الأرش، وعلى هذا إلا أن تزيد الحكومة على ذلك فيجب ما تخرجه الحكومة مثاله الجراحة قد نصف الموضحة وشينها ينقص قدر ثلثيها الواجب ثلثي أرش الموضحة، وإن نقص الشين عن النصف فالواجب النصف وملخصه أنه يوجب الأكثر مما تخرجه الحكومة أو قدرها من الموضحة. قال أبو محمد: وهذا لا نعلمه مذهبًا لأحمد ولا يقتضيه مذهبه. انتهى.
وأما تفسير هذه الشجاج وترتيبها، فأؤلها الحارصة، قال الأزهري: هي التي تحرص الجلد أي تشقه قليلًا، ومنه حرص القصار الثوب أي خرقه بالدق، ثم يليها على ما قال الخرقي وتبعه ابن البنا، الباضعة، وهي التي تشق اللحم، بعد الجلد، يعنى ولا يسيل منهل دم، بدليل ما ذكر بعد. وكذلك قال الجوهري وابن فارس: الباضعة: الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم إلا أنه لا يسيل الدم، فإن سال فهي الدامية.
قال أبو محمد: الصواب: الحارضة ثم البازلة ثم الباضعة.
وقال: لعل ما في النسخ غلط من الكتاب وقال أن الباضعة التي تشق اللحم بعد الجلد ويسيل منها دم كثير في الغالب بخلاف البازلة فإنه الدامعة لقلة سيلان دمها وقال: ولأن زيدًا - رضي الله عنه - جعل البازلة بعيرًا وفي الباضغة بعيرين، فدل على أن الباضعة أشد. انتهى. وهذا قول الأصمعي والأزهري.
وبالجملة اتفقوا فيما علمناه على تقديم الحارصة وتأخير السمحاق،