إحداهما: تساويه وهو اختيار الشريف وأبي الخطاب في خلافيها والشيرازي وغيرهم، لأنه في حد القلة، بدليل جواز الوصية به.
والثانية: تختلفان فتجب في جائفتها سدس دية الرجل، وهو اختيار الخرقي وأبي محمد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه كثيرًا، قال: الثالث، والثلث كثير [1] ، وحديث عمرو بن شعيب محتمل للقول، بناء على أن الغاية هل تدخل في المغياة أو ذلك وإن كان في الأكثر عدم الدخول. ففي حق الكثير الدخول. والله أعلم.
(قال) : ودية العبد والأمة قيمتها بالغة ما بلغ ذلك.
(ش) : قد تقدمت هذه المسألة، والكلام عليها فلا حاجة إلى إعادتها ويزيد هنا بأن لا فرق في ذلك بين العبد القن والمدبر والكاتب وأم الولد، لدخول الكل في إطلاق العبد. وقد قال صلى الله عليه وسلم:"المراتب عبد ما بقي عليه درهم" [2] . والله أعلم.
(قال) : ودية الجنين إذا سقط من الضربة ميتًا وكان من حرة مسلمة غرة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه، كان سقط حيًا.
(ش) : الواجب في دية الجنين والحال هذه، غرة، لما روى أبو هريرة قال"اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها،"
فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبد أو
(1) أخرجه البخاري في الجنائز (36) وفي الوصايا (2، 3) وفي مناقب الأنصار (49) وفي النفقات (1) ، ومسلم في الوصية (5، 7، 8، 10) ، وأبو داود في الفرائض (3) وفي الإيمان (23) ، والترمذي في الجنائز (6) وفي الوصايا (1) ، والنسائي في الوصايا (3) ، وابن ماجه في الوصايا (5) ، والإمام مالك في الوصية.
(2) أخرجه أبو داود في العتاق (1) ، والبخاري في المكاتب (4) ، والإمام مالك في المكاتب (1، 2) .