فهرس الكتاب

الصفحة 1992 من 2679

الثالث، لا يجوز الأول لمخالفة إطلاق الكتاب والسنة، فيتعين الثاني. وفي كلامه - رحمة الله - إشعار بأن الدية تجب على القاتل وتتحملها العاقلة.

تنبيه: سميت العاقلة لأن الإبل تجمع فتعقل بفناء أولياء المقتول، أي شد عقلها بالتسلم إليهم ولذلك سميت الدية عقلًا، وقيل سموا بذلك لإعظائهم العقل الذي هو الدية، وقيل لأنهم يمنعون عن القاتل. والله أعلم.

(قال) : ودية الحر الكتابي نصف دية الحر المسلم.

(ش) : هذا هو المشهور من الروايتين، والمختار لعامة الأصحاب، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"دية المعاهد نصف دية الحر" [1] . رواه أبو داود والنسائي ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى" [2] رواه الترمذي ولفظه:"دية عقل الكافر نصف عقل المؤمن". قال الخطابي: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، ولا بأس به. وبه قال أحمد.

قلت: وهو يبين الآية الكريمة.

والرواية الثانية ثلث دية المسلم، إلا أن أحمد رجع عنها. قال في رواية أبي الحارث كنت أذهب إلى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ومن ثم قال أبو بكر: المسألة رواية واحدة، أنها على النصف وقد بين أحمد مأخذه في الروايتين. وحديث عمرو بن شعيب قد تقدم.

أما حديث عمر فهو ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال:"كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني مائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، قال: وكانت دية أهل الكتاب يومئذ على النصف من دية المسلم. قال: وكانت"

(1) أخرجه أبو داود في الديات (21) .

(2) أخرجه النسائي في القسامة (38) ، وابن ماجه في الديات (13) ، والإمام أحمد في 2/ 183، 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت