قلت: وقد يكون هذا منشأ الخلاف، وهو أن بيت المال هو عصبة أم لا، لكن المشهور أنه ليس بعصبة. والمشهور أنه يدى. ولا يستقيم البناء.
وأعلم أن محل الروايتين عند أبي محمد تبعًا للقاضي في المسلم، أما في الذمي فإن بيت المال لا يحمل عنه عندهما بلا خلاف، بل تكون الدية عليه، على المذهب.
وقيل لا شيء عليه، كالمسلم على المذهب.
وعند أبي البركات أنهما جاريتان فيهما، وهو ظاهر إطلاق الخرقي، وهو مما يضعف البناء. وحيث حمل بيت المال فهل ذلك في ثلاث سنين كالعاقلة أو في دفعه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أدى دية الأنصاري في دفعه، والعاقلة التأجيل عليهم تخيفًا بهم، ولا حاجة بنا على التخفيف في بيت المال. فيه وجهان أصحهما الثاني. والله أعلم.
(قال) : فإن لم يقدر على ذلك فليس على القاتل شيء.
(ش) : إذا لم يقدر على أخذ شيء من بيت المال سقط الدية، ولا شيء على القاتل على المعروف عند الأصحاب، بناء عندهم على أن الدية وجبت على العاقلة ابتداء، فلا تجب على غير من وجبت عليه، كما لو عدم القاتل فإن الدية لا تجب على أحد كذلك هاهنا.
وخالفهم أبو محمد فاختار وجوبًا على القاتل لعموم قوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله} [1] مع قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يجنى جان إلا على نفسه" [2] . وسقوطها لقيام العاقلة مقامه. فإذا لم توجد عاقلة، أو وجدوا وانتفي حملهم لدليل بقيت واجبة عليه، ولأن الأمر دائر بين أن يبطل دم المقتول وبين إيجاب ديته على
(1) الآية 92 من سورة النساء.
(2) سبق تخريج هذا الحديث.