ولا تمنع من الكحل بالتوتيا والعنزروت [1] ونحوهما لعمدم الزينة، والمنع ملحوظ فيه للزينة.
وتجتنب أيضًا النقاب، وكأنه لا نص في ذلك عن أحمد، لأن كثيرًا من الأصحاب عزا ذلك إلى الخرقي، وذلك لأن المعتدة مشبهة بالمحرمة، والمحرمة تمنع من ذلك، وعلى هذا تمنع مما في معنى ذلك كالبرقع ولو احتاجت إلى ما يستر وجهها سدلت عليه كما تفعل المحرمة.
وتجتنب أيضًا في غير منزلها، لما روى عن الفريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري:"أنها جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أرجع إلى أهلي فإني لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجر أو في المسجد دعاني أو أمرني، فدعيت له."
فقال: ما قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجة قالت: فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر
(1) التوتيا: جاء في القانون في الطب لابن سينا:"أن في البحر حيوانًا مدورًا يموت في البحر، والأمواج ترمي به إلى الساحل يجعل منه التوتيا، وهو نافع من وجع العين ويمنع الفصول الخبيثه المحتقنة في عروق العين".
وجاء في اللسان: أن التوتيا:"حجر يكتحل به. وهو معرب".
وأما العنزروت فلم أجد له ذكرًا في كتب الطب ولا كتب اللغة، وإنما جاء في القانون عن العبيثران أنه"محلل أعضاء الرأس، نافع في الأمر الباردة في الدماغ ويمنع زكام البرودة في أعضاء العين، ماؤه يحد البصر كحلًا". فلعل العنزروت تحريفًا للعبيثران والله أعلم بالصواب أنظر: القانون في الطيب لابن سينا: 1/ 396، 443، 444 واللسان: 1/ 18 مادة (توت) .