أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان فدعت بطيب فيه صفرة حلوق أو غيره، فدهنت منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا"متفق عليه. وفي معنى الطيب الأديان بالأديان المطبقة كدهن الورد ونحو لا غير المطيبة كالزيت ونحوه."
وتجتنب أيضًا الزينة لما تقدم من حديث أم عطية:"ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا"الحديث. وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المتوفي عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلى، ولا تختضب، ولا تكتحل" [1] رواه أبو داود والنسائي. وعن أم حكيم بنت أسيد، عن أمها:"أن زوجها توفي عنها، وكانا تشتكي عينها فتكتحل بالجلا، فأرست مولاة لها إلى أم سلمة فسألتها عن كحل الجلا، فقالت: لا تكتحلي به إلا من أمر لا بد منه يشتد عليه فتكلتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار. ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت علي صبرًا. فقال ما هذا يا أم سلمة؟ فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله، ليس فيه"
طيب. قال: إنه يشبه الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب. قالت: قلت: بأي شيء، أمتشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر تغلفين به رأسك" [2] رواه أبو داود والنسائي."
والزينة تشمل زينة البدن كالاختصاب، وتحمير الوجه، وجعل الصبر عليه، وتخفيفه ونحو ذلك ما تقدم في الأحاديث. وما لم يذكر فيها فبالقياس على ما ذكر.
(1) أخرجه أبو داود في الطلاق (46) ، والإمام أحمد في 6/ 302.
(2) أخرجه أبو داود في الطلاق (46) ، والنسائي في الطلاق (66) .