واختيار الشريف وأبو الخطاب والشيرازي وغيرهم.
والرواية الثانية: لا يجب الاستبراء، ومحل الخلاف إذا كان العود قبل القبض، أما إن كان بعض القبض والافتراق فإن الاستبراء يجب بلا خلاف، هذا إذا كان المشترى رجلًا وكذلك إن كان امرأة عند أبي محمد، وعند أبي البركات إن كانت امرأة جرى فيه الخلاف مطلقًا.
ومفهوم كلامه أنه لا يجب الاستبراء بغير الملك، وقد قال أحمد في الإقالة يوجب الاستبراء، قال: لأني أعتبر الملك فأناط الحكم بالملك - فعلى هذا لو عجزت مكاتبته أو فك أمته من الرهن ونحو ذلك فلا استبراء عليه لذلك. نعم يستثنى من ذلك إذا أسلمت أمته المجوسية أو المرتدة، فإن يجب عليه استبراؤها على وجه. والمذهب أنه لا يجب لذلك، وبه قطع أبو محمد.
وقوله:"أمة"يشمل كل أمة وإن كانت بكرًا، أو لا تحمل، أو انتقلت من صغير أو امرأة، وهو كذلك لعموم الحديث - ويستثنى من ذلك إذا كانت صغيرة لا يوطأ مثلها فإنه لا يجب استبراءها على إحدى الروايتين، لأن الاستبراء يراد لمعرفة براءة الرحم، ورحم هذا معروف براءته. ولا ترد الآيسة، لأن الأياس قد يخفى، ثم قد وقع حمل الآيسة كما وقع لامرأة سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وهذه الرواية اختيار ابن أبي موسى وأبي محمد، ولا عبرة بقول ابن المنجأ أن ظاهر كلامه في المغني ترجيح الوجوب، فإنه صرح بتصحيح عدم الوجوب، بل لم يستدل على الوجوب بشيء.
والثانية: وهي ظاهر كلام الخرقي وابن النبا والشيرازي وغيرهم: يجب، لعموم الحديث. وقوله:"ولم يقبلها"وفى معنى القبلة الاستمتاع فيما دون الفرج ونحو ذلك.