وحكى أبو محمد عن أبي الخطاب أنه حكى رواية ثالثة: أنها تعتد بشهرين وخمسة أيام. قال: ولم أجد هذه الرواية في الجامع ولا أظنها صحيحة عن أحمد.
قلت: ولم أرها أنا في الهداية، ووجهها أنها حين الموت أمة فكانت عدتها عدة الأمة، وهذا كله ضعيف، إذ لا عدة هنا، إنما هو استبراء.
)قال): وإن كانت مؤيسة فبثلاث أشهر.
)ش): هذا هو المشهور من الروايتين ومختار الخرقي وأبي بكر والقاضي وأبي محمد وغيرهم، لأن المقصود من الاستبراء العلم ببراءة الرحم فلا يحصل إلا بذلك.
قال أحمد بن القاسم قلت لأبي عبد الله: كيف جعلت ثلاثة أشهر مكان حيضة وإنما جعل الله في القرآن مكان كل حيضة شهرًا؟ فقال: إنما قلنا ثلاثة أشهر لأجل الحمل فإنه لا يبين في أقل من ذلك. قد سأل عمر بن عبد العزيز عن ذلك، وجمع أهل العلم والقوابل فأخبروا أن الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر، فأعجبه ذلك ثم قال: ألا تسمع قول ابن مسعود - رضي الله عنه:"إن النطفة أربعين يومًا. ثم عقلة أربعين يومًا. ثم مضغة بعد ذلك."
قال أبو عبد الله فإذا خرجت الثمانون صار بعدها مضغة. وهي لحم فيتبين حينئذ.
والرواية الثانية: أنها تستبرأ بشهر، لأن الله جعل ثلاثة أشهر مكان ثلاث حيض فكل شهر مكان حيضة، وهذه استبراؤها بحيضة فمكانها شهر.
وعنه ثالثة: تستبرأ بشهرين.
وعنه رابعة: بشهر ونصف، كما لو كانت مطلقة، وهذا الحكم لا يختص بأم الولد بل يجزئ في كل مستبرأة آيسة.