فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 2679

الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بيهما بقية عدتها من الأول ثم اعتذر من الآخر، فلا ينكحها أبدًا.

والمعنى في ذلك - والله أعلم - أن الله تعالى أوجب العدة لبراءة الرحم، حفظًا للأنساب. وشرع النكاح بعدها صيانة للفروج فلما انتهكت الحرمة وأخل بالحكمة واستعجل السبب الذي رتب عليه الشرع الإباحة في غير محله اقتضت الحكمة أن يعامل بنقيض قصده المؤيد، كالقاتل لمورثه. وقد اعترض على قوله عمر - رضي الله عنه - بقول علي - رضي الله عنه - كأنه روى عنه أنه قال"إذا انقضت العدة فهو خاطب من الخطاب"وقد روى عن عمر - رضي الله عنه - أنه رجع إلى قول علي - رضي الله عنهما.

ومفهوم كلام الخرقي أنها لا تحل قبل انقضاء العدتين. وعلى هذا الأصحاب كافة ما عدا أبا محمد فإنه يميل إلى أنه له أن ينكحها في عدتها منه بعد فراغ عدة الأول. قال بعد أن حكى هذا عن الشافعي: وهذا أحسن مواقف للنظر، لأن العدة إنما شرعت حفظًا للنسب وصيانة للمال، والنسيب لا حق به هاهنا، فأشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عدتها.

والأصحاب اعتمدوا على قضاء عمر - رضي الله عنه - وقد تقدم.

وعن علي - رضي الله عنه - أنه"قضي في المرأة تزوج في عدتها: أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر"ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة - رضي الله عنهم -. ولعموم: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [1] الآية والضمير في قول الخرقي:"وله أن ينكحها"أي الثاني، أما الأول فإن كان طلاقه ثلاثًا لم تحل له بهذا النكاح لبطلانه وعدم مشروعيته، وإن كان دون الثلاث فله نكاحها بعد العلتين، وإن كانت رجعية فله رجعتها في عدتها منه، قاله أبو محمد.

(1) الآية 325 من سورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت