فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 2679

حمدان. وظاهر كلام القاضي وعامة أصحابه إناطة ذلك بالإقراء بخلاف الأشهر، وتبعهم أبو محمد على ذلك مصرحًا به.

(قال) : ولو طلقها أو مات عنها فلم تنقض عدتها، حتى تزوجت من أصابها فرق بينهما وبنت علي عدتها من الأول، ثم استقبلت العدة من الثاني.

(ش) : أما كونه يفرق بينها والحال هذه فلأنه نكاح باطل اتفاقًا فوجب التفريق فيه، لو تزوجت وهي زوجه. وأما كونها تبني على عدتها من الأول فليست عدته، وكونها عن وطء في نكاح صحيح، وليس في كلام الخرقي بيان المدة مقامها عند الثاني، هل تنقطع به العدة أم لا؟ وفي المسألة وجهان، والذي جزم به القاضي والشريف وأبو الخطاب في خلافتهم: أن العدة لا تنقطع به.

والذي جزم به أبو محمد في كتبه: الانقطاع. وأما كونها تستقبل عدتها من الثاني فلأنهما حقان مقصودان لآدمي فلم يتداخلا كالدينين واليمينين والعمدة أن عمر وعليًا - رضي الله عنهما - حكما بذلك كما سيأتي، ولا نعرف لهما مخالفًا.

(قال) : وله أن ينكحها بعد انقضاء العلتين.

(ش) هذا هو المذهب المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين لعموم: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [1] وغير ذلك. لأنه لوزنا بها لم تحرم أبدًا، فهذا أولى.

والرواية الثانية: تحرم أبدًا، لما روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب وسليمان بن يسار:"أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر - رضي الله عنه -، وضرب زوجها ضربات بمخفقة وفرق بينهما. ثم قال: أيما امرأة نحكت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها"

لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول وكان خاطبًا من

(1) الآية 24 من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت