وأبي محمد وغيرهم لأنه قد حصل الشك في كونه ولدًا، فل يحكم بانقضاء العدة المتيقنة به حذارًا من دفع اليقين بأمر مشكوك فيه.
ونقل حنبل عن أحمد: أنها تصير بذلك أم ولد. فخرج القاضي وجماعة من ذلك انقضاء العدة به، لأن الظاهر أنه بدء خلق آدمي، أشبه ما لو تصور، وأبي ذلك أبو محمد. وقال ليس هذا برواية في العدة، إذ أحمد لم يتعرض لها. انتهى.
ويؤيد هذا أنه روى عن أحمد في رواية أخرى ما يدل على أنها تصير بذلك أم ولد ولا تنقضي به العدة. والفرق والاحتياط في الصورتين. ففي الاستيلاد تغليب للحرية، وفي العدة تغليب للكمال.
ومحل الخلاف فيما إذا ألقت مضغة، أما إن ألقت نطفة أو دمًا أو علقة فإن العلة لا تنقضي به بحال عند الشيخين وغيرهما والقاضي في تعليقه، جعل الخلاف في العلقة والمضغة. ومحل الخلاف أيضًا إذ شهدت القوابل أن المضغة مبدأ خلق آدمي. قاله أبو محمد، فلو لم يشهد بذلك لم يحكم بانقضاء العدة بلا خلاف. ولم يشترط ذلك أبو البركات.
(قال) : ولو طلقها أو مات عنها فلم تنكح حتى أتت بولد بعد طلاقه أو موته بأربع سنين لحقه الولد وانقضت عدتها به.
(ش) : هذا يعتمد أصلًا وهو أكثر مدة الحمل، والمذهب المشهور أقصاها أربع سنين لأن هذا لا نص فيه. فيرجع فيه إلى الوجود. وقد وجد ذلك. فروى الوليد بن مسلم قال:"قلت لمالك بن أنس حديث جميلة بنت سعد، عن عائشة - رضي الله عنها: لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل. قال مالك: سبحان الله. من يقول هذا، هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل أربع سنين قبل أن تلد"وقال الشافعي:"بقي محمد بن عجلان في بطن أمة أربع سنين"وقال أحمد:"نساء بني عجلان يحملن أربع سنين، وامرأة عجلان حملت ثلاث بطون كل"