جمعت على ثيابي حين أمسيت. فأتيت صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي. وأمرني بالتزويج إن بدا لي"قال ابن شهاب"ولا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت في دمها غير أن لا يقربها زوجها حتى تطهر"متفق عليه. وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أنه لما بلغه هذا الحديث رجع إلى قول الجماعة"وهذا الذي يظن به."
وقول الخرق:"بوضع الحمل"أي كله، فلو كان ولدين أو أكثر فلا بد لانقضاء العدة من وضع الجميع، ولو كان واحدًا فلا بد من انفصال جميعه.
تنبيه:"ولم تنشب"أي لم تمكث (وتعلت من نفاسها) أي انقطع دمها وطهرت. قال المنذري: وأصله عندهم السواد، كأنه من العلو، أي تتعلى عن حالتها من المرض [1] .
(قال) : والحمل الذي تنقضي به العدة ما يتعين فيه شيء من خلق الإنسان، أمة كانت أو حرة.
(ش) : كأن تضع ولدًا، أو يدًا، أو رجلًا أو نحو ذلك. وقد حكى الإجماع على ذلك، إذ بذلك يعلم أنها حامل، فتدخل تحت قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} وسواء كان ما تبين ظاهرًا أو خفيًا شهدت به القوابل.
ومفهوم كلام الخرقي أنها إذا وضعت ما لا يتبين فيه شيء من خلق الإنسان أنها لا تنقضي عدتها به. وهو المشهور عن أحمد، ومختار أبي بكر، والقاضي، والشريف وأبي الخطاب، وفي خلافاتهم. وابن عقيل، والشيرازي
(1) أخرجه البخاري في المغني (10) . ومسلم في الطلاق (56) ، وأبو داود في الطلاق (47) ، والنسائي في الطلاق (56) . ابن ماجه في الطلاق (7) .