إلى عثمان وعنده علي وزيد بن ثابت فسأله عن ذلك. فقال عثمان لعلي وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم: ما تريان؟ فقالا: نرى أنها إن ماتت ورثها وإن مات ورثته لأنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض ولا من الأبكار اللائي لم يبلغن المحيض. فرجع حبان إلى أهله فانتزع البنت منها فعاد إليها الحيض، فحاضت حيضتين، ومات حبان قبل انقضاء الثالثة. فورثها عثمان - رضي الله عنه -"."
(قال) : وإن حاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع حيضها لا تدري ما رفعة لم تنقض عدتها إلا بعد سنة ومن وقت انقطاع الحيض.
(ش) : لأنها إذن نصير مرتابة فوجب أن تعتد بسنة، كلما لو ارتفع حيضها من حين طلقها، والعدة لا تبنى على عدة أخرى، وكذلك لو حاضت حيضة أو حضتين ثم يئست انتقلت إلى القروء، واعتمد أحمد في المسألة على قول عمر - رض الله عنه - فإن قال:"في رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين وارتفع حيضها لا تدري ما رفعه: تجلس تسعة أشهر، فإن لم يستبن بها حمل تعتد بثلاثة أشهر، قال ابن المنذر: قضى به عمر- رضي الله عنه - بين المهاجرين والأنصار،- رضي الله عنهم -، لا ينكره منكر."
(قال) : وإن طلقها وهي من اللائي لم يحضن فلم تنقض عدتها بالشهور حتى حاضت استقبلت العدة بثلاث حيض إذا كانت حرة وبحيضتين إن كانت أمة.
(ش) : لأن الشهور بدل عن الحيض، فإذا وجد المبدل بطل حكم البدل، كالتيمم مع الماء، وإنما لم تبن على ما مضى لما تقدم من أن العدة لا تبنى على أخرى، وإذن تعتد بثلاث حيض إن كانت حرة، وبحيضتين إن كانت أمه بناء على أن القروء الحيض وإن قيل أنها الاطهار فله تعتد بما مضى من الطهر قبل الحيض؟ قرأ فيه وجهان.