بل لا بد مع ذلك الاغتسال. وهذا إحدى الروايتين وأنصهما عن أحمد، واختيار أصحابه: الخرقي، والقاضي، والشريف، والشيرازي، وغيرهم، اعتمادًا على أن هذا قول أكابر الصحابة. قال أحمد: روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقول:"إذا انقطع الدم في الحيضة الثالثة فقد بانت منه"وهو أصح في النظر. قيل له: فلم لا يقول به؟ قال ذلك يقول به عمر، وعلي، وابن مسعود فأنا أتهيب أن أخالفهم يعني اعتبار الغسل.
ويرشح هذا القول أن ظاهر القرآن، كما أشار إليه أحمد، يقتضي انقضاء العدة بانقضاء الثلاثة قروء، فنزل هؤلاء الأكابر للظاهر، والظاهر إنما هو عن توقيف ممن له البيان. وقد روى هذا أيضًا عن أبي بكر، وعثمان، وأبو موسي، وعبادة وأبو الدرداء، - رضي الله عنهم -.
الرواية الثانية: تنقضي العدة بانقطاع دمها من الثالثة، وإن لم تغتسل، اختاره أبو الخطاب نظرًا لظاهر القرآن. ولا تفريع على هذه الرواية، أما على الأولى فظاهر الكلام الخرقي وجماعة: أن العدة لا تنقضي ما لم تغتسل وإن فرطت في الاغتسال مدة طويلة.
وقد قيل لأبي عبد الله: فإن أخرت الغسل متعمدًا فينبغي إن كان الغسل من أقارئها أن لا يبين وإن أخرته. قال: هكذا يقول شريك.
وظاهر هذا أنه أخذ به.
وقال أبو بكر: روى عن أبي عبد الله إذا وجبت عليها الصلاة ولم يخرج الوقت. قال القاضي: يعني بذلك أنها لا تباح ما لم تجب عليها الصلاة، فماذا وجبت أبيحت. انتهى.
وقال أبو بكر أيضًا: روى عن أبي عبد الله أنها في عدتها إذا انقطع الدم لدون أكثر الحيض، وإن انقطع لأكثره انقضت العدة بانقطاعه. انتهى.