فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 2679

ذلك خير" [1] رواه الترمذي وأبو داود والنسائي، وفي رواية:"طهور"فدل على أنه عند عدم الماء طهور بمنزلة الماء، وإذن يعطى حكم الماء ويرفع الحدث."

والحق أنه لا تعارض بين الحديثين، إذ في الأول غايته أنه لم يمنع من إطلاق الحدث عليه، لأن بزوال البرد أو بوجود الماء ونحو ذلك يظهر حكم الحدث ويبطل التيمم، فدل على أن المانع لم يزل رأسًا. وفي الثاني جعل التراب طهورًا عند عدم الماء، لأنه يستبيح به ما يستبيح بالماء والحال ما تقدم. وقد قال أبو العباس: إن ذلك ينبني على قاعدة أصولية، وهي أن المانع المعارض للمقتضي هل يرفعه أم لا؟ فإن المقتضي للحدث موجود، وقد عارضه عدم الماء مع الحاجة إلى الصلاة، وقيام الشارع التراب مقام الماء، فهل قال استبيحت الصلاة والحال هذه مع قيام السبب المانع منها وهو الحدث، أو أن السبب والحال هذه لم يبق حاضرًا وكان لا حدث. ونظير ذلك الاختلاف في الميتة عند الضرورة هل أبيحت مع قيام سبب الحذر وهو ما فيها من حيث التعدية، أو أن عند الضرورة زال المقتضي للحذر، مع بقاء قيام السبب وهو التحريم، وكشف الغطاء من ذلك أنه إن أريد بالسبب الحاضر السبب التام، وهو مجموع ما يستلزم الحكم من العلة والشرط وعدم المانع. فلا ريب في ارتفاع هذا عند المخمصة، وعند الصلاة بالتيمم لوجود المحل، وإباحة الصلاة.

وإن أريد بالسبب ما يقتضي الحكم وإن توقف على وجود شرط أو انتفاء مانع، فلا ريب في وجود هذا هنا لولا المعارض الراجح وهو المخمصة وعدم الماء. فالقائل الأول التفاتة إلى هذا السبب، والقائل الثاني التفاته إلى السبب التام. وإذا فالفريقان مجمعان على إباحة الصلاة والحال ما تقدم، وعلى منع الصلاة عند وجود الماء حتى يتطهر ومن ثمّ قال القاضي في تعليقه: الخلاف في عبارة قال إن فائدة قولنا أنه لا يرفع الحدث أنه إذا وجد الماء لزمه استعماله في

(1) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت