{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [1] وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"، و"لا عمل إلا بنية"ونحو ذلك. ثم كيفية النية، قد بناه جماعة على أصل فليتعرض له، وهو أن التيمم هل يرفع الحدث أم لا؟ وفيه قولان للعلماء أشهرهما أنه لا يرفع الحدث [2] . وهو المختار لأصحابنا، وأحمد - رحمه الله - نقل عنه الفضل وبكر بن محمد: أنه يصلي ما لم يحدث. فأخذ من ذلك أبو الخطاب وغيره: أنه يرفع الحدث. ونقل عنه: أنه لا يصح التيمم لفريضة قبل وقتها، وأنه يتيمم لوقت كل صلاة، بل وأنه لا يجمع به بين فرضين. فأخذ من ذلك: أنه لا يرفع الحدث.
وبالجملة، قد جاء في الباب حديثان مشهوران، حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص قال:"احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عمر صليت بأصحابك وأنت جنب. فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال. وقلت: إني سمعت الله - عز وجل - يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} [3] ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئًا" [4] . رواه أبو داود، وظاهره أنه صلى الله عليه وسلم أقره على أنه صلى وهو جنب، وإلا لم يبين لهم أنه ليس بجنب.
والثاني حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن
(1) الآية 5 من سورة البينة.
(2) قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن طهارة التيمم لا ترفع الحدث إذا وجد الماء، بل متى وجده أعاد الطهارة جنبًا كان أو محدثًا. (المغني والشرح الكبير: 1/ 253) .
(3) الآية 29 من سورة النساء.
(4) أخرجه أبو داود في الطهارة (124) ، والإمام أحمد في 4/ 203.