ومن ثم لو ضرب بيده على لبد أو شجرة ونحو ذلك فحصل على يده غبار تراب أجزأه، وكذلك لو سحق الطين وتيمم به أجزأه، وإن كان مأكولًا كالطين الأرمني، نعم إن كان بعد طبخه لم يجزئه على أشهر الوجهين. فإن خالط ما يتيمم به ما لا يتيمم به كالزعفران ونحوه، فهل هو كالماء إذا خالطه الطاهرات؟ وهو قول القاضي وأبي الخطاب وغيرهما، إن غيره منع هنا قولًا واحدًا، وهو اختيار ابن عقيل وأبي البركات على طريقتين ومحلهما فيما يتعلق باليد كما مثلنا، أما ما لا يعلق باليد فلا يمنع لنص أحمد على جواز التيمم وعلى الرواية الثانية فظاهر كلام أحمد الجواز مطلقًا، والقاضي يحمل قوله بالجواز على ما إذا كان له غبار. وقوله بالمنع على عدم الغبار، فلا خلاف عنده. وعلى الثالثة هل يعيد إذا وجد الماء أو التراب؟ فيه روايتان.
وقول الخرقي: يضرب بيديه، ليست حقيقة الضرب شرطًا - بل لو وضع يده على تراب ناعم أجزأه، إذ القصد إغبار الراحتين وقد وجد، لكنه قد يحترز بذلك عما إذا وصل التراب إلى وجهه ويديه بغير ضرب، نحو إن سفت عليه الريح ترابًا يعمه. وله حالتان.
إحدهما: إذا نوى بعد حصول التراب عليه فإنه لا يجزئه لانتفاء قصد التراب رأسًا، نعم لو مسح وجهه بما حصل على يديه أجزأه.
الثانية: نوى وعمد للريح فحصل عليه تراب. فهنا ثلاثة أوجه: الإِجزاء، وهو مختار أبي جعفر وأبي البركات وصاحب التلخيص والسامري، وعدمه، وهو ظاهر كلام الخرقي. والثالث إن مسح أجزأه وإلا فلا. والله أعلم.
(قال) : وينوي به المكتوبة.
(ش) : لا نزاع عندنا في اشتراط النية في التيمم في الجملة، لقوله سبحانه: