يعارضه قول ابن عباس - رضي الله عنهما - على أن قولهما يرجع إلى التفسير اللغوي، وقول ابن عباس يحمل على التفسير الشرعي. ويؤيده بيان صاحب الشرع حيث قال:"وترابها لنا طهورًا"وقول من قال أن"منه"لابتداء الغاية ليكن ابتداء الفعل بالأرض، وانتهاء المسح بالوجه، مردود بأن ابتداء المسح إمرار اليد على الوجه، لا يأخذ من الأرض. وقد قال الزمخشري: إن هذا قول متعسف، وإن الإِذعان للحق أحق من المراء.
والثانية: أومأ إليها في رواية أبي داود وغيره: يجوز التيمم بالرمل والأرض السبخة لعموم الحديث الصحيح:"وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر:"أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره" [1] وما تقدم بعض أفراد هذا، وذكر بعض الأفراد لا يخصص، وهذا وإن شمل كل الأرض لكن قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} خصصه بما في معنى التراب من الرمل ونحوه. ويجاب بأن التخصيص بالمفهوم لا بذكر بعض الأفراد وهو وإن كان مفهوم اللقب فهو حجة عندنا على المذهب.
والرواية الثالثة: يجوز التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من الجص والنورة والرمل ونحو ذلك عند عدم التراب. حملا للنص المقيد بالتراب على حال وجدانه والنص المطلق على حالة العدم جمعًا بينهما، إذا تقرر هذا فعلى الأول يجوز التيمم بكل تراب على أي لون كان بشرط كون له غبار يعلق باليد،
(1) أخرجه البخاري في التيمم (1) وفي الصلاة (48، 56) وفي الأنبياء (10، 40) وفي فضائل الصحابة (30) وفي مناقب الأنصار (46) ، وأخرجه مسلم في الحيض (109) وفي المساجد (3، 42) ، وأخرجه النسائي في الغسل (26) وابن ماجة في الطهارة (90) وفي المساجد (3، 7) ، والدارمي في الوضوء (66 (.