فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 2679

(ش) : هذا يدل على صحة ظهار العبد، ولا ريب في ذلك لشمول الآية الكريمة له، وإذا صح ظهاره فكفارته الصيام لأنه لا يجد الرقبة لأن معسر وأسوأ حالًا منه، فيدخل تحت: {فمن لم يجد فصيام شهرين} [1] .

وظاهر كلام الخرقي أن كفارته الصيام، وإن أذن له سيده، وهو - والله أعلم - بنى على قاعدته من أنه لا يملك، وإن ملك، ومن لا ملك له لا ماله له يكفر به. ومن الأصحاب من يقول: يجوز أن يكفر بالمال بإذن السيد، وإن لم يقل إنه يملك. وهو ظاهر كلام أبو بكر وطائفة من متقدمي الأصحاب، وإليها ميل أبي محمد.

ولهم مدركتان:

أحدهما: أنه يملك القدر المحفز به ملكا خاضا.

والثاني: أن الكفارة لا يلزم أن يدخل في ملك المحفز أما إن قلنا يملك،

أن أذن له سيده في التكفير بالمال، فلا نزاع أن له أن يكفر به، ثم هل له ذلك على سبيل الوجوب أو الجواز؟ فيه تريد للأصحاب، وإنما كلام فله التكفير على هذا بالإطعام، وهل له التكفير بالعتق، فيه روايتان.

إحداهما: نعم، اختارها أبو بكر، وما إليها أبو محمد كالإطعام.

والثانية: لا لأنه يقتضي الولاء، والولاء يقتضي، ولاية الإرث، وليس العبد من أهل ذلك، ومن أصحابنا من بناهما على الروايتين في المعتق في الكفارة، إن قلنا عليه الولاء لم يكن له العتق، وإن قلنا لا ولاء عليه صح تكفيره بالعتق، وإذا جوزنا له التكفير فأذن له سيده في إعتاق نفسه عن كفارته جاز ذلك على مقتضى قوله أبي بكر، فإنه حكى فيما إذا أذن له في العتق وأطلق، هل له أن يعتق نفسه، لأن رقبته تدخل في الإطلاق، أو ليس له ذلك، لأن خطابه بالإعتاق قرينة تدل على إرادة غيره.

(1) الآية 4 من سورة المجادلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت