تنبيه: إذا أذن له سيده في الإعتاق وأطلق وجوزنا له عتق نفسه، فلا بد أن تكون رقبته أقل رقبة تجزئ في الكفارة، لأن إذا أعتق غيره لابد أن يكون ولذلك، لأنه وكيل فيجب عليه التصرف بالأحظ.
(قال) : وإذا صام فلا يجزئه إلا شهران متتابعان.
(ش) : قد تقدم أن كفارة العيد الصيام، وأذن فحكمه في ذلك حكم الحر في أنه يصوم شهرين متتابعين لدخول في الآية الكريمة من غير قيام ما يقتضي التخصيص.
(قال) : ومن وطئ قبل أن يأتي بالكفارة كان عاصيًا.
(ش) : لمخالفته أمر ربه سبحانه، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: {من قبل أن يتماسا} [1] وهذا قد مس. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله"وقد تقدم.
(قال) : وعليه الكفارة المذكورة.
(ش) : إذا خالف ووطىء استقرت عليه الكفارة المتقدمة، لأن ظاهر وعاد، فيدخل تحت: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} الآية.
وروى النسائي عن عكرمة:"أن رجلًا أتي النبي صلى الله عليه وسلم قد ظاهر من امرأته فوقع عليها، فقال: يا رسول الله إن ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال: ما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. قال: فاعتزلها حتى تفضي ما عليك" [2] .
ولهذا أيضًا قال الأصحاب: ليس له الوطء ثانيًا حتى يأتي بالكفارة
(1) الآية 4 من سورة المجادلة.
(2) أخرجه أبو داود في الطلاق (17) .