كلامه من أكل ناسيًا لوجوب التتابع، أو جاهلًا به، أو ظنًا منه أنه قد أتم الشهرين فإن تتابعه قد ينقطع، قال أبو محمد.
(قال) : فإن أصابها في ليالي الصوم أفسد ما مضى من صومه وابتداء الشهرين.
(ش) : هذا إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار أصحابه: الخرقي والقاضي وأصحابه: كالشريف، وأبي الخطاب، والشيرازي، وابن البنا، وبان عقيل، وغيرهم، والشيخين لقول الله تعالى: {صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [1] . أوجب سبحانه صوم شهرين بشرطين.
أحدهما: تقدم الشهرين على المسيس.
والثاني: إخلاؤهما عن المسيس، فإذا وطئ في خلالهما فقد فات أحد الشرطين وهو تقديمهما عليه، وبقي الشرط الآخر يمكنه أن يأتي به فيستأنف الصوم، فيخلو الشهران عن المسيس، فوجب ذلك كمن أمر بشيئين فعجز عن أحدهما وقد على الآخر، يسقط ما عجز عنه ويلزمه ما قدر عليه.
والرواية الثانية: لا ينقطع التتابع بذلك، لأنه وطء لم يصادف محل الصوم، أشبه ما لو وطىء غير التي ظاهر منها، ولأن التتابع في الصيام عبارة عن اتباع صوم يوم الذي قبله، وهذا متحقق، وإن وطىء ليلًا، وكذلك الروايتان إذا وطئها نهارًا ناسيًا قاله غير واحد، وخرجهما أبو محمد فيما إذا وطئها وقد أبيح له الفطر لمرض ونحوه.
وأعلم أن ظاهر كلام أبي محمد في المقنع أن شرط عدم انقطاع التتابع فيما إذا وطىء ليلًا أن يطأ نسيًا وهو غفلة منه فلا يعتبر بذلك.
تنبيه: أخذت الرواية الأولى من قول أحمد في رواية ابن منصور، إذا تظاهر فاخذ في الصوم فجامع، يستقبل، وأخذت الثانية من قوله في رواية
(1) الآية 4 من سورة المجادلة.