يصوم عن غير الكفارة، ولا يشترط نية التتابع إنما يشترط فعله.
ومتى أفطر فيهما من غير عذر ابتداء، لإخلاله بالشرط، وهو التتابع.
وكذلك إن صام عن نذر أو قضاء أو كفارة أخرى لذلك، فلو كان النذر أيامًا من كل شهر كأيام البيض أو يوم الخميس، قدم الكفارة عليه، وقضي ذلك بعدها، إذ لو وفى بنذره لا يقطع التتابع، لا يقال هذا الزمن المنذور متعين للصوم فلا يقطع التتابع كصوم رمضان لأنا نقول: الزمان لا يتعين، بدليل صحة صوم آخر فيه بخلاف زمن رمضان، وإن أفطر لعذر، فلا يخلو إما أن يكون موجبًا أو مبيحًا، فإن كان موجبًا كالفطر لحيض، والمرض المخوف، أو فطر الحامل والمرضع لخوفهما على أنفسهما، أما لكونه يوم عيد ونحو ذلك لم ينقطع التتابع، لأن مضطر إلى ذلك، ولا صنع له فيه، أشبه إذا كان الفطر للحيض. ودليل الأصل الإجماع، وإن كان العذر مبيحًا كالسفر والمرض غير المخوف، فثلاثة أوجه.
أحدها: وهو ظاهر كلام الخرقي، وإليه ميل أبي محمد لا يقطع، لأنه عذر أباح له الفطر أشبه ما لو أوجبه.
والثاني: يقطع لأن له مندوحة عنه أشبه ما لو أفطر لغير عذر.
والثالث: وهو اختيار القاضي وجماعة من أصحابه، يقطع السفر لأن إنشاءه باختياره، ولا يقطع المرض لأن حصوله بغير اختياره، وهو ظاهر كلام أحمد، بل زعم القاضي أنه منصوص وقد دخل في كلام الخرقي إذا أفطرت الحامل والمرضع لخوفهما على ولديهما، وهو أحد الوجهين، واختيار أبي الخطاب وأبو محمد، ودخل أيضًا من أفطر لجنون أو إغماء، ولا نزاع في ذلك، وكذلك من أفطر لإكراه أو نسيان كمن وطىء كذلك، أو أخطأ، كمن أكل يظنه ليلًا فبان نهارًا، وهو أحد الوجهين أيضًا، وقطع به أبو البركات نعم، قد يستثنى من