وإن انتفى عنه الصمم، وفهمت إشارته أجزأ، وإن وجد أحدهما منع، وهو اختيار أبي البركات على خمسة أقوال، وهذا كله على المعروف من المذهب.
وقد حكى ابن الصيرفي في نوادره رواية بإجزاء الزمن والمقعد، فيخرج به عامة هذه الصور قول بالإجزاء، وتمام الكلام على ذلك له محل آخر.
(قال) : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
(ش) : إذا لم يجد رقبة يشتريها، أو وجدها ولم يجد ما يشتريها به، أو وجد ما يشتريها به لكن بزيادة كثيرة أو مجحفة بماله أو وجدها. ولكن احتاجها
لخدمة ونحو ذلك. فالكفارة صيام شهرين متتابعين لقول سبحانه: {من لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [1] .
(قال) : فإن أفطر فيهما من عذر بنى، وإن أفطر من غير عذر ابتدأ.
(ش) : الإجماع على وجوب التتابع في الشهرين لشهادة الكتاب وقد تقدم لذلك، وكذلك السنة، فعن حويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت:"ظاهر مني أوس بن الصامت. فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول: إتقي الله، فإنه ابن عمك. فما برح حتى نزل القرآن: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [2] إلى الفرض، فقال: بعتق رقة فقالت: لا يجد. قال: فيصوم شهرين متتابعين. قالت: يا رسول الله إن شيخ كبير ما به من صيام. قال: فليطعم ستين"
مسكينًا. قالت: ما عنده من شيء يتصدق به. قال: فإني سأعينه بعرق من تمر. قلت: يا رسول الله فإني سأعينه بعرق آخر. قال: قد أحسنت، اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكينًا، وارجعي إلى ابن عمك. والعرق ستون صاعًا"رواه أبو داود."
إذا تقرر هذا فمعنى التتابع أن يولى بين صيام أيامها ولا يفطر فيها، ولا
(1) الآية 3 من سورة المجادلة.
(2) الآية 1 من سورة المجادلة.