يأخذون. وقد روي فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم لو علمته ثابتًا لم أعده. ولم أشك فيه. وقد قال عمار"تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكب" [1] ، ويروي عنه:"الوجه والكفين". فكأن قوله:"تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكب"لم يكن عن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم. فإن ثبت عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم الوجه واليدين ولم يثبت عنه إلى المرفقين، فالثابت أولى. انتهى.
ولا ريب في ثبوت ذلك عند أهل العلم بهذا الشأن، وأنه أثبت من إلى المرفقين. بل لم يثبت في ذلك شيء. قال الإِمام أحمد: من قال ضربتين إنما هو شيء زاده. انتهى.
وهل تسن زيادة على ضربة المنصوص، وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي محمد وغيره، لا يسن لما تقدم. إذ قوله صلى الله عليه وسلم:"في التيمم ضرة للوجه والكفين"ظاهره أن التيمم ليس إلا هذا. وقال القاضي والشيرازي وابن الزاغوني وأبو البركات، يسن ضربتان: ضربة للوجه، وأخرى للكفين إلى المرفقين، احتياطًا للخروج من الخلاف. إذ بعض العلماء يوجبه، مع أنه قد ورد، فعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين"رواه الدارقطني [2] . وروى أيضًا نحوه من حديث ابن عمر وغيره. عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي وإن كان في أسانيدها مقال، لكن ورودها من طرق تفيد ظنًا بصحتها، على الدارقطني فيما أظن صحح بعضها، ويحمل ما تقدم على الإجزاء جمعًا بين الكل، ولا نزاع فيما نعلمه أنه لا يسن زيادة على ضربتين إذا حصل الاستيعاب بهما.
(1) أخرجه الترمذي في الطهارة (110) ، والنسائي في الطهارة (196) ، وابن ماجة في الطهارة (90) .
(2) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب التيمم: 1/ 180.