فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 2679

رواية عن إمامنا - حكاها أبو الحسين: لا يجوز التيمم إلا عند ضيق الوقت [1] .

والثانية، وهي المختارة للجمهور: إن رجا وجود الماء فالأفضل التأخير، إذ طهارة الماء في نفسها فريضة، وأول الوقت فضيلة، ولاريب أن انتظار الفريضة أولى، وإن علم أو ظن عدمه فالأفضل التقديم، وكذلك إن تردد على أحد الوجهين، إذ فضيلة الوقت متبقية فلا تترك لأمر مأيوس أو مشكوك فيه. والله أعلم.

(قال) : فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه وإن أصاب الماء في الوقت.

(ش) : هذا هو المذهب المشهور، وإن تيقن وجود الماء في الوقت، ولا عبرة بالرواية التي حكاها أبو الحسين لما روى عطاء بن يسار، عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال"خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر. ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرا ذلك له. فقال: للذي لم يعد: أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال للآخر: لك الأجر مرتين" [2] . رواه أبو داود وقال: ذكر أبي سعيد فيه وهم وليس بمحفوظ، وهو مرسل. وللنسائي بمعناه. وعن نافع قال:"تيمم ابن عمر على رأس ميل أو ميلين من المدينة وصلى العصر فقدم والشمس مرتفعة ولم يعد الصلاة". رواه البيهقي. وللموطأ معناه واحتج

(1) فإن وجد الماء، وإلا تيمم. ولأنه يستحب التأخير للصلاة إلى بعد العشاء وقضاء الحاجة كي لا يذهب خشوعها وحضور القلب فيها، ويستحب تأخيرها لإدراك الجماعة فتأخيرها لإدراك الطهارة المشترطة أولى. (المغني والشرح الكبير: 1/ 242.

(2) أخرجه أبو داود في الطهارة (126) ، والدارمي في الوضوء (65) ، وأخرجه الحاكم. ورواه الدارقطني موصولًا ثم قال: تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث، عن بكر بن سواده، عن عطاء عنه موصولًا. وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه متصلًا إلا عبد الله بن نافع. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت