الشرط الثالث: إعواز الماء، بأن يطلب الماء فلا يجد، كما نص الله تعالى عليه بقوله {فلم تجدوا ماء} [1] . وحصل الاتفاق عليه، وفي معنى العادم إذا وجد الماء وتعذر عليه استعماله لعدم قدرته على النزول إليه والاستقاء منه. أو غلبة الواردين عليه، أو إحالة سبع ونحو دونه، ثم الإِعواز له حالتان:
إحداهما: ما تقدم، وهو أن يكون عادمًا لماء إما حسًا، وإما حكمًا.
الثانية: وجد ماء ولكن لا يكفيه لطهوره، والمعروف والحال هذه - حتى قال القاضي في روايته: إنه لا خلاف فيه في المذهب - أنه يلزمه استعماله إن كان جنبًا، ثم يتيمم لما بقي. وكذلك إن كان محدثًا، على أشهر الوجهين، أو الروايتين على ما في الرعاية.
والثاني: واختاره ابن أبي موسى وأبو بكر مع حكايته له عن بعض الأصحاب: لا يلزمه استعماله ويتيمم وعلى هذا في إراقته قبله.
قلت: إن لم يحتاج إليه لعطش، روايتان حكاهما ابن حمدان ونظيرهما الروايتان في الطهور المشتبه بنجس. والله أعلم.
(قال) : والاختيار تأخير التيمم إلى آخر الوقت.
(ش) : هذا إحدى الروايتين، واختيار ابن عبدوس، اعتمادًا على ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال:"إذا أجنب الرجل في السفر يقاوم ما بينه وبين آخر الوقت فإن لم يجد الماء تيمم وصلى"رواه الدارقطني والبيهقي. لكنه من رواية الحارث عنه. وهو ضعيف. واحتياطًا للخروج من الخلاف إذ بعض العلماء - وهو
(1) الآية 43 من سورة النساء.