تعجلي حتى تستأمري أبويك" [1] . والله أعلم."
(قال) : وليس لها أن تختار أكثر من واحدة، إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك.
(ش) : إذا أخيرها وأطلق، فليس لها أن تختار أكثر من واحدة.
قال: أحمد: هذا قول ابن عمر، وابن مسعود، وزيد من ثابت، وعمر، وعائشة - رضي الله عنهم -، ولأن اختاري، تفويض مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم، وما زاد عليه فهو مشكوك فيه، فلا يثبت مع الشك، وهذا بخلاف: أمرك بيدك، فإنه للعموم كما تقدم. وإن قيد ذلك بواحدة أو أكثر اتبع، ويكون في الواحدة تنصيص على مقتضى الإطلاق، وفي الثلاث والاثنتين من باب إطلاق المطلق وإرادة العام مجاز. الله أعلم.
(قال) : وإذا طلقها بلسانه واستثنى شيئًا بقلبه وقع الطلاق ولم ينفعه الاستثناء.
(ش) : إذا طلق زوجته بلسانه: كأن قال مثلًا أنت طالق ثلاثًا واستثنى شيئًا بقلبه، كأن نوى إلا واحدة وقع الطلاق ولم ينفعه الاستئناف، لأن العدد نص، والنية لا تقاومه. فلا يرتفع بالضعيف ما ثبت بالنص القاطع، واستعمال الثلاث بمعنى اثنتين استعمال للفظ في غير ما يصلح له. وظاهر كلام الخرقي أنه لا ينفعه الاستثناء لا ظاهرًا ولا باطنًا. وهو اختيار الشيخين، إذا اللفظ غير صالح لما أراد ومفهوم كلام أبي الخطاب أنه ينفعه باطنًا، لأنه قال: لم يقبل في الحكم.
وقول الخرقي: وإذا طلقها بلسانه، قد يحترز عما إذا طلق نسوة، واستثنى واحدة منهن بقلبه، ولهذا صورتان:
(1) أخرجه الإمام أحمد في 6/ 248.