وقول أحمد: لا تنفعه نيته يؤيد ما يقول الجماعة من أن الكناية الظاهرة يقع بها الثلاث وإن نوى واحدة. وقد صرح أبو محمد هنا بأنه لا يدين، انتهى.
وعن أحمد رواية أخرى أنه يرجع إلى نيته كالرواية في الكنايات الظاهرة، وقد سبقت، ولا ريب أن المذهب عند الأصحاب الأول، والله أعلم.
وقالت: وكذلك الحكم إذا جعله في يد غيرها.
(ش) : يعني يكون في يده ما لم يفسخ أو يطأ، وله أن يطلق واحدة، وله أن يطلق ثلاثًا، ولو نوى الزوج أقل من ذلك على المذهب لما تقدم. والله أعلم.
(قال) : ولو خيرها فاختارت فراقه من وقتها وإلا فلا خيار لها.
(ش) : المذهب المنصوص والمعمول به أن خيار المخيرة على الفور إتباعًا لقضاء الصحابة - رضي الله عنهم -، فعن سعيد بن المسيب أنه قال:"قضى عمر وعثمان في الرجل يخير امرأته أن لها الخيار ما لم يفترقا"رواه النجاد. وعن ابن عمر قال:"ما دامت في مجلسها"وعن ابن مسعود وجابر نحوه. ولم يعرف لهم مخالفًا في الصحابة، ولأنه خيار تمليك فكان على الفور كخيار القبول.
وخرج أبو الخطاب فيه قولًا على التراخي من: أمرك بيد:. وقد تقدم أن أبا البركات حكى عن أحمد أنه نص على التفرقة، فيبطل التخريج. فعلى الأول: هل يختص بالمجلس، ويكون كمجلس القبول في البيع يبطل بالإعراض عنه؟ وهو اختيار القاضي والأكثرين، أو يكون على الفور جوابًا لكلامها وهو ظاهر كلام الخرقي، على روايتين، وهذا كله مع الإطلاق، أما لو خيرها مدة، أو قال: اختاري متى شئت ونحو ذلك. فإنها تملك ذلك حسب ما جعله فلها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة - رضي الله عنها - لما خيرها:"إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك ألا"