يفسخ الزوج ذلك أو يطأها، لقيام ما يدل على بطلان التوكيل نصًا أو ظاهرًا، وإذا لم تعلم المرأة بالفسخ فينبغي أن يبقي التوكيل في يدها في رواية، بناء على أن الوكيل لا ينعزل قبل علمه بالعزل.
وقالت: فإن قالت: اخترت نفسي، فهي واحدة يملك بها الرجعة.
(ش) : يعني إذا قال لها: أمرك بيدك. فقالت: اخترت نفسي فهي واحدة رجعية، لأن اختيارها لنفسها يحصل بواحدة، والأصل عدم ما زاد على ذلك، وهذا إذا لم تنوي أكثر من واحدة، فإن نوت أكثر من واحدة وقع ما نوت، لأنها تملك الثلاث بالتصريح على ما سيأتي، فتملكها بالكناية كالزوج. والله أعلم.
(قال) : وإن طلقت نفسها ثلاثًا، وقال: لم أجعل إليها إلا واحدة، لم يلتفت إلى قوله والقضاء ما قضت.
(ش) : ولذلك نص عليه أحمد، وقال: لا تنفعه نيته. وكذلك رواه البخاري في تاريخه عن عثمان، ويرى أيضًا عن ابن عمر، وابن عباس، وعن حماد ابن زيد أنه قال:"قلب لأيوب: هل علمت أحدًا قال في أمرك بيدك أنها ثلاث إلا الحسن؟ قال: لا. ثم قال: اللهم ما غفرًا إلا ما حدثني قتادة عن كثير مولى ابن مسرة عن أبو سلمي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث قال أيوب فلقيت كثيرًا مولى ابن سمرة، فسألته فلم يعرفه، فرجعت إلى قيتدة فأخبرته فقال: نسي" [1] رواه أبو داود والترمذي والنسائي وقال: هذا حديث منكر.
وعن البخاري أنه قال: إنما هو عن أبي هريرة موقوف. ولأنه اسم جنس مضاف فيشمل الطلاق الثلاث، وهذا غير قانع لأنه إنما يحسن مع الإطلاق، أما مع النية، فالنية صالحة للتخصيص، فإذن العمدة ما تقدم.
(1) أخرجه أبو داود في الطلاق (13) ، والترمذي في الطلاق (3) .