وشرط وقوع الطلاق أن ينوي الزوج الطلاق، قاله القاضي وأبو الخطاب وغيرهم كبقية الكنايات [1] . قال القاضي: وينبغي أن تعتبر النية من الذي يقبل أيضًا، وتبعه على ذلك ابن حمدان، كما لو قال لزوجته: اختاري. وفيه شيء، لأن اختاري حقيقته توكيلها في الطلاق بخلاف هذا، فإن حقيقة الهبة تحصل بالقبول، ولهذا كثير من الأصحاب لا يشترطون ذلك.
تنبيه: وحكم وهبتك لنفسك حكم وهبتك لأهلك على ما تقدم، قاله أبو الخطاب والشيخان وغيرهم، وزاد أبو محمد، وتبعه ابن حمدان: إذا وهبها لأجنبي. وقد ينازع في ذلك فإن الأجنبي لا حكم له عليها بخلاف نفسها وأهلها. والله أعلم.
(قال) : وإذا قال لها: أمرك بيدك فهو بيدها، وإن تطاول ما لم يفسخ أو يطأها.
(ش) : للزوج أن يطلق امرأته بنفسه، وله أن يوكل في ذلك كما يوكله في عتق عبده ونحوه، وله أن يؤكل المرأة كالأجنبي، فإذا قال لها: أمرك بيدك. فتارة يقصد بذلك تنجيزًا لطلاقها فتطلق في الحال، أو ماذا تطلق يبنى على ما تقدم في الكنايات الظاهرة. وتارة يقصد بذلك تفويض الطلاق إليها، فهذا نوع توكيل لها في الطلاق، فتملك ذلك على التراخي، اعتمادًا على أن هذا قول علي - رضي الله عنه -، وكما لو جعله في يد أجنبي، هذا منصوص أحمد وعليه الأصحاب. وخرج أبو الخطاب فيه قولًا أنه على المجلس كالاختيار، كما سيأتي. وقال أبو البركات: إن أحمد نص على المسألتين مفرقًا بينهما، وإذًا لا يحسن التخريج، والذي رأيته في التعليق التفريق بين: أمرك بيدك، تملك به ثلاثًا، اختياري لا تملك به إلا واحدة. نعم نص مفرقًا على أن أمرك بيدك للتراخي، واختاري يخص المجلس، وعلى المذهب هو في يدها ما لم
(1) أو أن تكون ثم دلالة حال، لأنها كناية، والكنايات لا بد فيها من النية. (المغني والشرح الكبير: 8/ 287) .