أنه أتي بصريح الطلاق فلزمه، كما لو قال ابتداء: طلقت زوجتي، ونحو ذلك.
هذا هو المشهور. وقال ابن أبي موسى. إنما تطلق في الحكم، أما فيما بينه وبين الله تعالى فيدين، كما لو قال: كنت طلقتها [1] ، والله أعلم.
(قال) : وإذا وهب زوجته لأهلها، فإن قبلوها فواحدة تملك الرجعة إذا كانت مدخولًا بها، وإن لم يقبلوها فلا شيء.
(ش) : هبة الزوجة لأهلها كبناية في الطلاق في الجملة، لأن هبتها تدل على رغبته عنها، وذلك محتمل للطلاق فوقع به شرطه كبقية الكنايات، ثم الهبة إنما تلزم وتتم بالقبول، وكذلك إن قبلوها ترتب الحكم، وإن ردوها فلا شيء.
إذا تقرر هذا فالمشهور في المذهب أنهم إن قبلوها فواحدة جعلًا له البقية الكنايات لخفية، إذا الرغبة عنها تحصل بالواحدة، وما زاد مشكوك فيه فلا يثبت بالشك، وإن ردوها فلا شيء، لأن الهبة لم تتم.
وعن أحمد رواية أخرى: إن قبلوها فثلاث، وإن ردوها فواحدة لأنه قول زيد بن ثابت أو يقال إذا قبولها فهي كالحقي بأهلك وهو كبناية ظاهرة في رواية فكذلك هنا وإن ردوها فواحدة، بناء على أن الهبة تلزم في المعين بدون القبض، وأنها كبناية خفية، وحيث أوقعنا طلقة فإن كانت مدخولًا بها فهي رفيعة، وإن لم تكن مدخولًا بها فهي بائن.
وقال أبو محمد: وهذا كله مع الإطلاق أو نية الواحدة، أما لو نوى اثنتين أو ثلاثًا فهو على ما نوى كبقية الكنايات الخفية. انتهى.
(1) إنما لم يلزمه إذا أراد الكذب، لأن قوله: ما لي امرأة، كناية تفتقر إلى نية الطلاق، وإذا نوى الكذب فما نوى الطلاق، فلم يقع. وهكذا لو نوى أنه ليس لي امرأة تخدمني أو ترضيني أو أني كمن لا امرأة له، أو لم ينو شيئًا لم تطلق، لعدم النية المشترطة في الكناية، وإن أراد بهذا اللفظ طلاقها طلقت، لأنها كناية صحبتها النية. (المغني والشرح الكبير: 8/ 284) .