بدله، إلا ما خرج بالدليل كالإطعام مع العتق في الكفارة، ونحو ذلك. ولقد تخرج عبد العزيز في حكايته الإِجماع على منع التيمم قبل الوقت.
تنبيه: وقت المكتوبة المؤداة زوال الشمس أو غروبها ونحو ذلك. والفائتة، كل وقت، وكذلك المنذورة على المذهب، وصلاة الاستسقاء لاجتماع الناس في الصحراء والصلاة على الميت بنجاز غسله، وصلاة الكسوف بالكسوف، إذا أجيز تأذين في وقت النهي، وإن لم نجزها فيه فبذلك مع خروج وقت النهي، وكذلك جميع التطوعات، وقتها وقت جواز فعلها. انتهى.
الشرط الثاني: طلب الماء، على المشهور [1] المختار من الروايتين، لظاهر الآية، فإنه سبحانه وتعالى اشترط الجواز التيمم عدم الوجدان. ولا يقال ما وجد إلا بعد الطلب، ولا يرد قوله سبحانه: {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} [2] مع انتفاء الطلب منهم. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"من وجد لفظه"لأن كلامنا في جانب النفي. أما جانب الوجود فمسلم أنه لا يقتضي الطلب. فإن قيل: فيرد قوله سبحانه: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} [3] لاستحالة الطلب على الله سبحانه. قيل: الله سبحانه وتعالى طلب منهم الثبات على العهد، أي أمرهم بذلك. فهو سبحانه يطلب منهم ما قدمه إليهم من العهد، فلذلك قيل: {وما وجدنا لأكثرهم} . لأنه بدل شرط له عدم مبدله فلم يجز إلا بعد طلب المبدل، كالصيام مع الرقبة في الكفارة، وكالقياس مع النص في الحادثة. يحقق ذلك أن البدل من شرطه الضرورة وهي بعد الطلب متحققة حسب الإمكان، أما قبله فمشكوك فيها، فلا تثبت الرخصة. وعن أحمد رواية أخرى واختارها أبو بكر
(1) وهذا الشرط واعواز الماء إنما يشترط لمن يتيمم لعذر عدم الماء. والمشهور عن أحمد اشتراط طلب الماء لصحة التيمم (المغني والشرح الكبير 1/ 236) .
(2) الآية 44 من سورة الأعراف.
(3) الآية 102 من سورة الأعراف.