{الطلاق مرتان} [1] ثم قال {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [2] ثم قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} [3] وظاهره أن الخلع ليس بطلاق، وألا يكون الطلاق أربعًا، ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق، فكانت فسخًا كبقية الفسوخ.
ووجه الثانية أن الخلع من كنايات الطلاق وقد أتي به قاصدًا للفراق وكانت طلاقًا كبقية الكنايات، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس:"خذ الحديقة وطلقها تطليقة"ويجاب عن هذا بأن لا نزاع في أن له أن يأخذ به العوض ويطلقها، وأنه أتي بلفظ الطلاق انه يكون طلاقًا وإنما النزاع فيما وراء ذلك. والله أعلم.
وعلى هذه الرواية لا كلام، أما على الأولى فهل الخلع فسخ مطلقًا أو بشرط أن لا ينوي به الطلاق؟ فيه روايتان أشهرها الثانية.
وعلى كل حال متى يقع بلفظ الطلاق فهو طلاق بلا ريب. وفائدة الخلاف أنا إذا جعلناه فسخًا لم ينقص عدد الطلاق، وإلا نقصه.
تنبيه: ألفاظ الخلع الصريحة: خالعتك، وفاديتك، وفسخت نكاحك، وما عداها كأبنتك ونحو كناية [4] . والله أعلم.
(قال) : ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به.
(ش) : لأن ذلك قول ابن عمر وابن الزبير ولا يعرف لهما مخالف، ولأنها
(1) الآية 229 من سورة البقرة.
(2) الآية 229 من سورة البقرة.
(3) الآية 230 من سورة البقرة.
(4) وفائدة الروايتين: أنا إذا قلنا هو طلقة فخالعها مرة حسبت طلقة، فينقص بها عدد طلاقه. وإن خالعها ثلاثًا طلقت ثلاثًا، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره. وإن قلنا هو فسخ لم تحرم عليه وإن خالعتها مائة مرة (المغني والشرح الكبير: 8/ 181) .