لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول، والمنقضية عدتها [1] . وقوله: ولو واجهها به، يحترز به من قول النعمان ومن وافقه أن يلحقها الصريح المعنى دون الكناية، ولطلاق المزيل ككل امرأة له طالق. والله أعلم.
(قال) : ولو قالت له: اخلعني على ما في يدي من الدراهم ففعل، فلم يكن في يدها شيء لزمها له ثلاثة دراهم.
(ش) : قد تضمن كلام الخرقي صحة الخلع بالمجهول، وهو المذهب المعمول به لإطلاق قول الله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ولأن الخلع ليس بمعاوضة حقيقة، وإنما إسقاط لحقه من البضع، وإذن يدخله المسامحة.
وقال أبو بكر: لا يصح الخلع لأنه معاوضة أشبه البيع، ولا تفريع على هذا، أما على الأول فمقتضى كلام الخرقي أنه أن كان في يدها دراهم فهي له وإن قلت ولا شيء له سواها، لأن الذي خالعته عليه وهو شيء من الدراهم قد وجد، وإن لم يكن في يدها شيء فله ثلاثة دراهم، لأن أقل الجمع حقيقة، بدليل ما لو وصى له بدراهم. ولأبي محمد احتمال، أنه إذا كان في يدها دون الثلاثة دراهم لزمها ثلاثة كما لو لم يكن في يدها شيء.
وأعلم أن أبا البركات له في الخلع على المجهول تحرير حسن لم أره لغيره، وملخص ما قاله في هذه الصورة: أن الذي قاله الخرقي على مختاره من صحة الخلع بغير عوض، أما إن قيل باشتراط العوض فهنا يجرى قول أبي بكر
(1) ولأنه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية، ولأنها لا يقع بها الطلاق المرسل ولا تطلق بالكناية، فلم يلحقها الصريح المعين كما قبل الدخول. (المغني والشرح الكبير: 8/ 184) .