أن ذلك محل التردد والخلاف، ولا نزاع في الإرث لعموم {لهن الربع مما تركتم} [1] الآية. وهذه زوجته بلا ريب، وأما تكميل المهر فهو المذهب بلا ريب، لما روى عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -"أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات. فقال ابن مسعود: لها صداق مثله لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث. فقام معقل من سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق أمرة من مثل ما قضيت، ففرح بها ابن مسعود". رواه الخمسة [2] ، وصححه جماعه منهم الترمذي وهذا لفظه.
وعن أحمد رواية أخرى: لا يجب لها إلا نصف مهر المثل قياسًا لفرقة الموت على الطلاق، وهو باطل بالنص، بأن الموت يتم به النكاح ولذلك وجبت العدة به قبل الدخول، وكمل به المسمى، بخلاف الطلاق فيهما. انتهى.
وإذا أوجبنا المهر فإن الواجب مهر نسائها، كما في الحديث، أي أقاربها، ثم هل يعتبر جميع أقاربها من قبل الأب والأم كأختها وعمتها وبنت أخيها، وكأمها وخالتها، وهو اختيار أبي بكر وأبي الخطاب والشريف في خلافيهما، والشيرازي لعموم الحديث.
أولا يعتبر إلا نساء العصبات كأختها ونحوها، وهو اختيار أبي محمد قالك لأن في بعض الروايات مهر نساء قومها ولأن الشرف معتبر في المهر، وشرف المرأة بنسبها، وذلك بالأب لا بالأم على روايتين.
(قال) أبو محمد: وينبغي أن يعتبر الأقرب فالأقرب من نساء العقبات
(1) الآية 12 من سورة النساء.
(2) أخرجه ابن ماجه في النكاح (18) ، وأبو داود في النكاح (31) ، والدارمي في النكاح (47) ، والإمام أحمد في 1/ 341.