فإن حدث قبل الدخول فلها الخيار في وقتها. وهذا اختيار القاضي] [1] في تعليقه الجديد، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، والشيرازي، لأنه معني يثبت به الخيار مقارنًا، فيثبت به طارئًا، كالإعسار بالنفقة وكالرق.
واختار أبو بكر في الخلاف، وابن حامد والقاضي في التعليق القديم، والمجرد وابن البنا أن الخيار لا يثبت والحال هذه، لأنه عيب حدث بالمعقود عليه بعد لزوم العقد، فلم يثبت الخيار كالحادث بالمبيع المعين بعد البيع، وفرق بأن النكاح يستوفى شيئًا فشيئًا، فهو في معنى الإجارة، بخلاف البيع، وظاهر كلام الخرقي أن الخيار لا يثبت بغير هذه، فلا يثبت بالبخر في الفم ولا في الفرج، ولا بالقروح السيالة في الفرج، ولا بالباسور، ولا بالناصور، ولا بالاستحاضة، ولا باستطلاق البول أو النجو، ولا بالخصاء، وهو قطع الخصيتين، ولا بالوجاء، وهو رضهما، ولا بالسل، وهو سلهما، ولا يكون أحدهما خشي غير مشكل، وهو أحد الوجهين في الجميع، ولا يثبت الخيار بما عدا ذلك كالعمى والعرج وقطع اليد أو الرجل، وكون المرأة نضوة الخلق يخاف عليها الجناية بالجماع، وكون الذكر كبيرًا أو الفرج صغيرًا ونحو ذلك على المذهب بلا ريب.
واختار ابن عقيل ثبوت الخيار بنحو الخلق كالرتق.
واختار ابن حمدان في كبر الذكر وصغر الفرج ثبوت الخيار. وعن أبي البقاء العكبري ثبوت الخيار بكل عيب يرد به في البيع، وهو غريب.
تنبيهان: أحدهما: الجنون معروف وهو زوال العقل، ولا فرق فيه بين المطبق، أي الدائم، والخانق أي الذي يخنق في وقت دون وقت فإن زال العقل بمرض فهو إغماء لا يثبت خيار، فإن دام بعد المرض فهو جنون والجذام والبرص داءان معروفان نسأل الله العافية منهما ومن كل داء، فإن ظهر أمرهما
(1) ما يبن القوسين ساقط من نسخة"ج".