وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"أربع لا تجزئ في بيع، ولا نكاح: المجنونة والمجذومة والبرصاء والقلفاء"رواه الدارقطني. وفي المسند عن كعب بن زيد، أو زيد بن كعب:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني غفار، فلما دخل عليها ووضع ثوبه، وقعد على الفراش، أبصر بكشحها بياضًا، فانحاز عن الفراش، ثم قال: خذي عليك ثيابك، ولم يأخذ مما أتاها شيئًا"رواه سعيد في سننه عن زيد بن كعب بن عجرة ولم يشك. ورده صلى الله عليه وسلم لها فسخ للنكاح، ولا يقال: لا يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم طلقها، أو كني بالرد عن الطلاق لأنا نقول لم ينقل في الحديث طلاق، والرد صريح في الفسخ فالحمل عليه أولى، وإذا ثبت هذا في أحد الزوجين ثبت في الآخر.
والمعنى في ذلك أن الجنون تنفر النفس منه، ويخاف جنايته والجذام والبرص يخشى تعديهما إلى الولد، وإلى النفس، وتبين أن يغره يمنع القربان.
وأما ثبوت الخيار للرجل إذا كانت المرأة رتقاء أو قرناء أو عفلاء أو فتقاء، فلأن ذلك يمنع معظم المعقود عليه في النكاح وهو الاستمتاع، فأثبت الخيار كالعنة، إذا المرأة أحد الزوجين. فثبت الخيار بالعيب فيها كالرجل.
وأما ثبوت الخيار للمرأة إذا كان الرجل مجبوبًا، لأن ذلك يمنع المقصود من النكاح وهو الاستمتاع، أشبه العنة، بل أولى للآياس من زواله، بخلاف العنة. ودليل الأصل قول الصحابة رضوان الله عليهم.
وقد دخل في كلام الخرقي ما إذا وجد أحدهما بصاحبه عيبًا به مثله، كأن كان مجذومًا وهي جذماء ونحوه، وهو أحد الوجهين. نظرًا إلى أن الإنسان يعاف عيب غيره ولا يعاف عيب نفسه.
والثاني لا ثبت خيار والحال هذه. لتساويهما. ويدخل في كلامه أيضًا ما إذا حدث العيب بعد العقد، وكذا حكاه عنه القاضي [معتمدًا على قوله بعد،