فعلى المذهب إذا أحرم الإمام الأعظم منع من تزويج أقاربه. وهل يمنع من التزويج بالولاية العامة فيه احتمالان: المنع نظرًا للعموم، فعلى هذا يزوج خلفاؤه قال القاضي دفعًا للحرج، ولأنهم لا ينعزلون بموته على الأشهر، والجواز، واختاره ابن عقيل لأن ولاية الحكم يجوز فيها ما لا يجوز بولاية النسب بدليل الكافرة يزوجها الإمام لا وليها المناسب المسلم.
واعلم أن القاضي قال: لأنه لا يعرف الرواية عن أصحابنا في هذا الفرع، إذ إحرامه بالنسبة إلى النكاح كموته. انتهى.
وإذا عقد أحد سواء كان حلالًا أو محرمًا نكاحًا لمحرم أو على محرمة فالنكاح فاسد، لأنه تصدق على المحرم أنه نكح وتزوج، فيدخل في الحديث.
وقد خرج من كلام الخرقي ما إذا وكل المحرم حلالًا فلم يعقد له النكاح حتى حل أنه يصح، ودخل في كلامه ما إذا وكله وهو حلال فلم يعقد له حتى أحرم، أن النكاح لا يصح. وهو صحيح، صرح به أبو محمد، فبالاعتبار بحال العقد وهو المشهور. والله أعلم.
(قال) : وأي الزوجين وجد بصاحبه جنونًا أو جذامًا أو برصًا، أو كانت الأمة رتقاء، أو قرناء أو عفلاء أو فتقاء، أو الرجل مجبوبًا، فلمن وجد ذلك منهما بصاحبه الخيار في فسخ النكاح.
(ش) : أما ثبوت الخيار بالجنون والجذام والبرص لكل من الزوجين، فلما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال:"أيما امرأة غر بها رجل به جنون أو جذام أو برص فلها مهرها بما أصاب منها، وصداق الرجل على من غره" [1] رواه مالك في الموطأ، والدارقطني. وفي لفظ للدارقطني قضى عمر في البرصاء والجذماء والمجنونة إذا دخل بها فرق بينهما ولها الصداق بمسيسه إياها وهوله عليها.
(1) أخرجه الإمام مالك في النكاح (9، 28) .