فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 2679

ترجيح رواية ابن عباس فهي فعله، وذاك قوله، والقول مقدم على الفعل، ولا سيما وهو صلى الله عليه وسلم قد اختص في النكاح بخصائص لم يشاركه فيها غيره، فلعل هذا منها، ثم لو سلم عدم الاختصاص فلعل فعله صلى الله عليه وسلم وارد على مباح الأصل، ولا يلزم نسخ قوله. ودعوى أن المراد بالنهى بالكراهة مخالف لظاهر النهي ولعمل الصحابة. ويلزم منه أنه صلى الله عليه وسلم يفعل المكروه. ولا يقال فعله لتبين الجواز، لأنا نقول يبينه صلى الله عليه وسلم بقوله ولا يقال المراد بلا ينكح لا يطأ ولا ينكح لا يمكن من الوطء، لأنا نقول: غالب استعمال الشرع للعقد فيحمل عليه، مع أن قوله في الحديث ولا يخطب قرينه على ذلك. ثم في الدارقطني عن أنس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يتزوج المحرم ولا يزوج"وهذا نص، ويؤيده أن الصحابة [رضوان الله عليهم] [1] فهمت ذلك. ففي الموطأ عن أبي غطفان المزني إن أباه طريفًا، تزوج امرأة وهو محرم، فرد عمر - رضي الله عنه - عنه نكاحه وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال من تزوج وهو محرم نزعناها منه، ولم يجز نكاحه [2] ، وعن مولى زيد بن ثابت أنه تزوج وهو محرم، ففرق زيد - رضي الله عنه - بينهما. رواهما أبو بكر النيسابوري. والله أعلم. وهل له أن ينكح لغيره كما إذا كان وليًا أو وكيلًا في النكاح، فيه روايتان، أشهرهما: لا لعموم الحديث.

وفي الثانية: نعم اختارها أبو بكر، كما لو حلق المحرم رأس حلال ونحوه. وقيل إن أصل هذه الرواية من قول أحمد: إن زوج المحرم لم أفسخ النكاح. وقيل: هذا لا يثبت به رواية لاحتمال أنه منع الفسخ للاختلاف فيه.

ولهذا قال هو الإمام مالك - رضي الله عنهما: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهب. انتهى.

(1) من نسخة"ج".

(2) أخرجه الإمام مالك في الحج (4، 7، 10، 14، 71، 74، 79، 84، 92، 94، 96، 104، 151، 125، 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت