فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 2679

والترمذي. وعن أبي رافع قال:"تزوج رسول الله [1] صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما"رواه أحمد والترمذي وحسنه.

وإذا تعارضت الروايتان طلب الترجيح، ولا ريب أن من روى أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال يترجح بأمور.

أحدها: بكثرة رواته. قال أبو عمر النمري: الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، متواترة عن ميمونة، وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن زيد بن الأصم وهو ابن أختها. انتهى.

ولا ريب أن الحمل على الفرد أولى من الحمل على الجماعة، وقد قال أبو داود: قال سعيد بن المسيب: وهم ابن عباس. وقال أحمد في رواية أبي الحارث: وهذا الحديث خطأ، يعني حديث عباس.

الثاني: أن ميمونة هي صاحبة القصة، وأبا رافع هو الرسول بينهما. ولا يخفى أيهما أعرف وأخبر بالواقعة من غير. وقد أشار أحمد إلى ذلك في رواية المرزوي، لا سيما وابن عباس - رضي الله عنه - صغير لا يحضر مثله الوقائع، فلعله روى عن غيره، مع أنه قد قيل: أن من مذهب ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه من قلد الهدى صار محرمًا، فلعله رأى النبي صلى الله عليه وسلم قلد الهدى فاعتقد أنه محرم.

الثالث: أن رواية ميمونة توافق رواية عثمان - رضي الله عنه -، وعمل الصحابة.

فعن عمر:"أنه فرق في ذلك"رواه مالك في الموطأ. وعن ابنه أنه نهى عن ذلك وقال:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك"وراه أحمد وهو قول بن ثابت.

الرابع: أنه متى تعارض دليل الحظر والإباحة كان دليل الحظر مقدمًا. ثم لو قدر التعارض في فعله صلى الله عليه وسلم، نهيه صلى الله عليه وسلم في رواية عثمان وابن عمر، ثم لو سلم

(1) (*) إلى هنا انتهى السقط الحادث في نسخة"ج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت