فقال: من يخدع الله يخدعه. وعن ابن عمر:"لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة، قال: وإن كنا لنعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحًا".
وخرج القاضي وأبو الخطاب رواية ببطلان الشرط وصحة العقد من مسألة اشتراط الخيار، وكذلك ابن عقيل، لكنه خرجها من الشروط الفاسدة، فعلى الأول وهو المذهب بلا ريب لو نوى ذلك الزوج بقلبه، فهو كما لو شرط بلسانه، نصر عليه أحمد، وعليه الأصحاب لدخوله في عموم:"لعن الله المحلل والمحلل له"الحديث. ويؤيده ما روى ابن شاهين في غرائب السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه سئل عن نكاح المحلل. فقال: لا نكاح إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة"ونقل حرب عن أحمد: إذا تزوج امرأة وفي نفسه طلاقها فكرهه، فأخذ من ذلك الشريف وأبو الخطاب ومن تبعها رواية بالصحة مع الكراهة، وهو مقتضى قول شيخهما، ومنع ذلك أبو العباس إذ رواية حرب في من نوى الطلاق، وذلك إنما يكون في من له ركبة، والمحفل لارغبة له في النكاح أصلًا ومن هنا قال القاضي وأصحابه كالشريف وأبي الخطاب والشيرازي وغيرهم إنه إذا نوى التطليق قي وقت بعينه هو كنية التحليل. ونص أحمد يشهد لهم كما تقدم.
وإطلاق كلام الخرقي يشمل ما إذا شرط التحليل حال العقد أو قبله ولم يرجع عنه وهذا ينبني على أن الشرط السابق كالمقارن، إلا أن هنا النية كافية في المنع، فغايته أنها أكدت بالشرط السابق. نعم، لو شرط قبل العقد ثم نوى في العقد نكاح الرغبة، فأبو محمد يصحح هذا، ويحمل عليه حديث ذي الرقعتين، فإنه يروى عنه: أنه أحل امرأة لزوجها، وبلغ ذلك عمر فلم ينكره.