وجزم أبو محمد في مغنية بالصحة، وقيل إنه لا بأس به، كما لو نوى أن وافقته وإلا طلقها. قال أبو العباس: ولم أر أحدًا من الأصحاب صرح أنه لا بأس به، وما قاس عليه لا ريب أنه موجب العقد، بخلاف ما تقدم فإنه ينافيه لقصده التأقيت. والله أعلم.
(قال) : وكذلك إذا شرط عليه أن يصفها لزوج قبله.
(ش) : يعني فإذا أحلها طلقها، وهذا هو نكاح التحليل، والحديث المنصوص والمختار بلا نزاع بطلانه، لما روى ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له" [1] رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه للخمسة إلا النسائي عن علي مثله، ولأحمد عن أبي هريرة مثله ولابن ماجه عن عقبة بن عامر قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له" [2] فلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولا يلعن على فعل جائز. فدل ذلك على تحريمه وفساده.
وتسميته محللًا لقصده الحل في موضع لا يحصل فيه الحل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما آمن بالقرآن من استحل محارمه" [3] وقال تعالى: {يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا} [4] وعن جابر:"سمعت عمر يخطب الناس، وهو يقول: والله إني لا أوتي بمحل ولا بمحلل له إلا رجمتهما" [5] رواه الأثرم. وسئل ابن عباس عن ذلك
(1) أخرجه الإمام أحمد في 1/ 48، 83، 87، 88، 93، 107، 121، 133، 150، 158، 450، 451، 462، وفي 2/ 322، وأبو داود في النكاح (15) ، والترمذي في النكاح (28) ، والنسائي في الطلاق (13) وفي الزينة (25) ، وابن ماجه في النكاح (33) والدارمي في النكاح (53) .
(2) أخرجه ابن ماجه في النكاح (33) .
(3) أخرجه الترمذي في ثواب القرآن (20) .
(4) الآية 37 من سورة التوبة.
(5) مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 294، وانظر: المحلى: 11/ 249.