أحدهما: أن في حديث علي تقديمًا وتأخيرًا، وتقديره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، ونهى عن متعة النساء. ولم يذكر زمن النهي. وقد جاء في بعض طرق الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. ذكره قاسم بن اصبع. وقال قال سفيان بن عيينة: يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر لا عن نكاح المتعة.
الثاني: أن النهي قد وقع عنها يوم خيبر وعام الفتح جميعًا، فسمعه بعض عام الفتح، وبعض زمن خيبر. ورد بأنه أذن عام الفتح. نعم هذا إيجاب به عن النهي عام الفتح، وعام حجة الوداع.
الثالث: حمل ذلك على ظاهره، وأنها كانت مباحة ثم نسخت يوم خيبر ثم أبيحت ثم حرمت عام الفتح. قال الشافعي: لا أعلم شيئًا احله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة.
الثاني: هل يجب الحل فيها يتلخص للأصحاب فيها وجهان. والله أعلم.
(قال) : ولو تزوجها على أن يطلقها وفي وقت معين بعينه لم ينعقد النكاح.
(ش) : لأنه شبيه بالمتعة، والشبيه بالشيء يعطى حكمة [1] بيان الشبه، أنه ألزم نفسه فراقها في وقت بعينه، والمتعة النكاح يزول فيها في وقت بعينه.
قال أحمد في رواية أبي داود: إذا تزوجها على أن يحملها إلى خراسان، ومن رأيه إذا حملها خلى سبيلها. قال: لا هذا لشبه المتعة حتى يتزوجها ما حييت، وفي هذا النص إشعار بتعليل آخر، وهو أن وضع النكاح الدوام، وهذا الشرط ينافيه، وأن النية كافية في المنع.
وقال أيضًا في رواية عبد الله: إذا تزوجها من نيته أن يطلقها أكرهه، هذه متعة، وعلى هذا جمهور الأصحاب: القاضي في خلافه، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، والشيرازي لما علل به أحمد، من أن هذا في معنى المتعة.
(1) لأن هذا الشرط مانع من بقاء النكاح، فأشبه نكاح المتعة. (المغني والشرح الكبير: 7/ 574) .