وعلل القاضي أيضًا البطلان، وأبو محمد، فإنه جعل لكل واحد من العقدين سلفًا في الآخر فلم يصح، كبعتك ثوبي بمائة على أن تبيعي ثوبك بمائة.
وأبو الخطاب جعله من تعليق كل من النجاحين بالآخر وتعليق النكاح بالشرط لا يصح وعلله القاضي أيضًا وأبو الخطاب بأنه عقد حصل على وجه جعل المستباح فيه مهرًا، فلم يصح دليله، كما إذا تزوج عبده حرة فجعل رقبته صداقها لأن ما استباحته من الزوج جعل مهرًا، فكذلك هنا ما استباح الزوج من الزوجة جعل مهرًا. وقيل غير ذلك. وجميعها مستدرك له والله أعلم.
(قال) : ولا يجوز نكاح المتعة.
(ش) : نكاح المتعة أن يتزوج امرأة إلى مدة فإذا انقضت زال النكاح سواء كانت المدة معلومة كشهر ونحوه، أو مجهولة كنزول المطر ونحوه. سواء وقع بالفظ النكاح، وبولي وشاهدين أم لا.
والمذهب المنصوص المختار للأصحاب بلا ريب بطلانه لما روي عن علي - رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر"وفي رواية: نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية" [1] متفق عليهما. وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال:"رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في
(1) أخرجه البخاري في المغازي (38) في الذبائح (28) وفي النكاح (31) ، وأخرجه مسلم في النكاح (30، 25، 32 (وفي الصيد(23) ، أخرجه الترمذي في النكاح (28) وفي الأطعمة (6) ، وأخرجه النسائي في النكاح (71) في الصيد (31) ، وابن ماجه في النكاح (44) ، والدارمي في الأضاحي (212) وفي النكاح (41) ، والإمام أحمد في 1/ 78 وفي 3/ 404، 405.