فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2679

تنبيه: سمي هذا النكاح نكاح الشغار، قيل لقبحه تشبيهًا برفع الكلب رجله ليبول في القبح. يقال: شغر الكلب إذا فعل ذلك. وهذا قول ابن الأعرابي.

وعن الأصمعي: الشغار الرفع، كأن كل واحد رفع رجله للآخر عما يريد.

وقيل: لا ترفع رجل بنتي ما لم أرفع رجل ابنتك.

وقيل: الشغار، العبد، كأنه بعد عن طريق الحق.

وقال أبو العباس: الأظهر أنه الخلو، يقال: شغر المكان إذا خلا، ومكان شاغر، أي خال، وشغر الكلب إذا رفع رجله، لأنه أخلى ذلك المكان من رجله، وهذا هو العلة عنده في بطلان الشغار، وأيضًا قال: لا يعقل له علة مستقيمة إلا إشغاره عن المهر. قال: وهو الذي يدل عليه قول أحمد، وقدماء أصحابه كالخلال وصاحبه [1] وقد فسره أحمد بأنه: فرج بفرج، فالفرج كما أنها لا توهب ولا تورث بنص القرآن فلأن لا يعارض بضع أولى، وأورد على هذا بأنه إذن ينبغي أن يصح ويجب مهر المثل، كما لو سميًا فاسدًا.

وأجيب: إذا رضيا بنكاح لا مهر فيه فما قصداه لم يبحه الشارع، وما أباحه الشارع لم يقصداه. أما إذا سميا فاسدًا فقد قصد المهر. وأورد أيضًا تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بغير مهر، وتزويج الرجل ابنته، والتفويض لا يسمى شغارًا.

وأجيب: بأن الشغار فعال: فيكون من الطرفة أي إخلاء بإخلاء بضع ببضع وهذا منتف في هذه المواضع. وعمل القاضي البطلان وجماعة من أصحابه بالتشريك في البضع، إذا المرأة تملك الصداق، والزوج يملك بضع المرأة، فكان بضع كل واحدة منها مشتركًا بين الزوج والمرأة. ورد بأن هذا ليس هو المقصود قطعًا، وإنما كل من المرأتين وضيت بأن الزوج يستبيح بضعها بلا مدير لها، بل يكون لوليها وهو بضع الأخرى.

(1) بل إن فساده من جهة أنه وقفة على شرط فاسد، أو لأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج، فإنه جعل تزويجه إياها مهر للأخرى، فكان ملكه إياه بشرط انتزاعه منه. (المغني والشرح الكبير: 7/ 568) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت