فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 2679

(ش) : إذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته، فلا يخلو: إما أن يسموا مع ذلك صداقًا، أولا، فإن لم يسموا مع ذلك صداقًا فلا خلاف عن أحمد نعلمه، ولا نزاع بين الأصحاب في بطلان النكاح لما روى نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق" [1] . رواه الجماعة، لكن الترمذي لم يذكر تفسير الشغار، وأبو داود جعله من كلام نافع، وهو كذلك في رواية متفق عليها، فعن ابن عمر أيضًا:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا شغار في الإسلام" [2] رواه مسلم، وروى نحوه من حديث عمران بن حصين، وأنس، وجابر بن عبد الله، وغيرهم. والنهي يدل على فساد المنهي عنه والنفي لنفي الحقيقة الشرعية، ويؤيد ذلك فعل الصحابة. قال أحمد - رحمه الله: روى عن عمر، وزيد، أنهما فرقا فيه. وكذلك معاوية أمر بذلك. وخرج أبو الخطاب في هدايته ومن تبعه رواية ببطلان الشرط وصحة العقل من نصه في رواية الأثرم: إذا تزوجها بشرط الخيار، أو إن جاءها بالمهر في وقت كذا، وإلا فلا نكاح، إن النكاح جائز والشرط باطل، إذ فساد التسمية لا يوجب فساد العقد، كما لو تزوجها على الخمر أو الخنزير، فعلى هذا يجب مهر المثل. انتهى.

وإن سموا مع ذلك صداقًا فالمنصوص عن أحمد - رحمه الله - الصحة، وعليه عامة الأصحاب، لما تقدم من حديث ابن عمر، إذ هذا التفسير إن كان من الرسول فواضح، وإن كان من نافع فهو راوي الحديث، وقد فسره بما لا يخالف ظاهره فيتبع.

(1) أخرجه البخاري في النكاح (28) ، ومسلم في النكاح (61، 57) ، وابن ماجه في النكاح (16) ، والدرامي في النكاح (9) ، والإمام مالك في النكاح (24) ، والإمام أحمد في 2/ 62.

(2) أخرجه مسلم في النكاح (60) ، والنسائي في النكاح (60) وفي الخيل (16، 15) ، وابن ماجه في النكاح (16) ، والإمام أحمد في 2/ 35، 91، 215، 216 وفي 3/ 162، 165، 197 وفي 4/ 429، 439، 441، 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت