يذكر المجوس ولا المشركين، فقال: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله} [1] ولو كان في المجوس والمشركين سعيد لذكرهما كما ذكر اليهود والنصارى، إذ لو كان لهم كتاب لكانوا قبل النسخ على هدى.
وقد روى وكيع عن سفيان، عن قيس، عن الحكم بن محمد بن علي قال:"كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هجر يعرض عليهم الإسلام. فمن أسلم قبل، ومن أبي ضربت عليه الجزية، على أن لا تؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح لهم امرأة، وهذا وإن كان مرسلًا فقد عضده قول خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلم جمهور أهل العلم. وأما ما روى عن علي فقد أنكره أحمد في رواية محمد بن موسى وقال: إنه باطل. وأنكر أيضًا ما روى عن حذيفة أنه تزوج مجوسة. ثم لو صبح حمل على أنه كان بأيديهم كتاب ثم رفع. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"أي في الجزية، وهو يدل على أن لا كتاب لهم، وكما فهمته الصحابة والدماء تعصم بالشبهات وعكسهما الفروج. والذبائح لا تباح بالشبهات، ولا يقل الحديث وإن فهم منه أنه ليس لهم كتاب إلا أنه يدل على أنه يسن بهم سنة أهل الكتاب، أي طريقتهم، ومن طريقتهم حل نسائهم وذبائحهم، لأنا نقول: الحديث لا عموم فيه، إذ التقرير: سنوا بهم مثل سنة أهل الكتاب. والنكرة في سياق الإثبات لا عموم لها، ولئن سلم شمول الحديث للنكاح والذبائح، لكنه يخص مفهوم قوله سبحانه: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [2] الآية."
(1) الآية 62 من سورة البقرة.
(2) الآية 5 من سورة المائدة.