الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن [1] وهذا يخصص قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات} [2] الآية. وقيل عن ابن عباس: أنها نسخت بها. وقيل لفظ المشركين لا يتناول بإطلاقه أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} [3] وقوله: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين} [4] وهو كثير مع أن جواز نكاح حرائر أهل الكتاب إجماع أو كالإجماع قال ابن المنذر: لا يصح عن أحد من الأوائل تحريم ذلك إلا أن أحمد قل في رواية ابن إبراهيم: اختلفوا في اليهود والنصارى.
أما المجوس فلم يختلفوا فيهم.
وذكر البخاري عن نافع، عن ابن عمر:"كان إذا سئل عن نكاح النصرانية أو اليهودية قال: إن الله حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكثر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله".
وقد دخل في كلام الخرقي الحربيات من الكتابيات، وهو أحدى الأقوال اختاره القاضي في المجرد وغير لدخولهن في الآية الكريمة. وقيل لا يجوز مطلقًا حملًا لآية المنع على ذلك وآية الجواز على غير الحيربيات.
وقيل بالجواز في دار الحرب مع الضرورة، وهو اختيار طائفة من الأصحاب، ونص عليه أحمد أيضًا، وعلل الإمام المنع في دار الحرب من أجل الولد لئلا يستعبد ويصير على دينهم.
وحكى عن ابن عباس في رواية أنه كره ذلك.
(1) الآية 5 من سورة المائدة.
(2) الآية 1 من سورة البينة.
(3) الآية 221 من سورة البقرة.
(4) الآية 105 من سورة البقرة.